New Page 1
New Page 1
صفحة الطريقة العلوية الدرقاوية على اليوتيوب
----------------
صفحة الشيخ الدكتور احمد الردايده على الفيس بوك
----------------
جمعية الشيخ العلاوي لاحياء التراث العلوي في المغرب
----------------
الطريقة الشاذلية على ويكيبيديا
----------------
صفحه الشيخ الدكتور احمد الردايده على قناه اليوتيوب
----------------
 
 
مؤلفات
في رحــاب الله - ركن الاسلام

 

بسم الله الرحمن الرحـــــيم
 
المقدّمــــــة
 
         لقد اقتضت حكمة الله في سابق علمه أمورا غيبيّة كثيرة جدّا لا يعلمها إلاّ هو، فكلّ ما هو كذلك فهو مطوي ولا يصلح للنشر، إلاّ إذا تنزّل من عالمي الملكوت والجبروت إلى عالم الملك الحسيّ الّذي يتعلّق بالجوارح، فهو أرض صلبة، وقاعدة مترامية الأرجاء ذات إحاطة متمكّنة من ظواهر وبواطن الأشياء على حدّ سواء، وإنّ الله خلق في الأشياء الفطرة بأنّه لا بدّ أن يكون لها ربّ تعبده حسبما هي مأمورة من باب العبارة، أو الإشارة، أو الإلهام، وهذه العبادة لا بدّ أن يكون لها ركائز وأسس تعتمد عليها وتكون محبّبة في القلوب ولا غنى عنها أبدا، إنّما هي معشوقة على الدوام حيث تجد القلوب الصافية تتغنّى بها، وتلهج بمدحها والثناء والإطراء عليها تعلّقا ذاتيّا له ناحية غيبيّة متغيّرة على الدوام، فناحية التجديد من قبل الله تعالى في مصنوعاته هي مطلوبة حتّى يبقى بأنّه المتفرّد، ولا يطاول أمره شيء حيث له الأمر ابتداء وانتهاء .
         لقد اختزن الحقّّ الفطرة عنده منذ الأزل، وخصّ بها بني آدم خصوصيّة فريدة من نوعها وكمّها ومسلكيّاتها الخفيّة عن المقلة، وإنّ من هذا الباب يحصل التعلّق عند الأشياء بمن خلقها تعلّقا قهريّا لا غنى لها عن ذلك، بل هي في هذا الموقف تحت طائلة التسيير لأنّها تجد الناحية الاعتقاديّة بأنّ لها ربّا هو أمر فرضي عليها بكاملها، وإنّ الربوبيّة لها تعالميها وقوانينها الّتي تقوم عليه وتستديم، ومن الضروريّات لاســــــم الله ( الربّ ) وظهوره على الدوام أن يكون له عبد مقيّد المنهج إحاطته ذاتيّة، فالخالق هو الّذي يحدّد له خطّ المسير الصحيح ويأمره بالقتال دون ذلك حتّى يأخذه بحقّه بعد جهد وعناء فتتعلّق محبّته، وهذا لا بدّ من الأخذ والعطاء وتجسيدا لهذه الغاية وترسيخا لها، لا بدّ من أن يكون الدين القويم لهذا الإنسان الّذي ينمّي عنده كلّ بذرة خير حتّى تنبت نباتا حسنا وتؤتي نتاجها المعطاء ما يدهش العقول، ويذهب بالألباب، ويعتصر القلوب القاسية، ويتفجّر منها الماء .    
         إنّ هذا الدين ما هو إلاّ شرائع وتعليمات سماويّة أمر الله بها رسوله صلّى الله عليه وسلّم بأن يطبّقها على نفسه أوّلا، ثمّ يأمر الناس بتطبيقها ثانيا، بما يشتمل عليه من أمر ونهي، وتشريع ملزم، مزراب رحمة ذلك الدين حيثّ إنّه لله وحده، وقد فرض الله هذا الدين على كافّة الأمم السابقة ما قبل الإسلام، ولكن بكيفيّات فيها بعض الاختلاف حسبما يتلاءم مع عصورهم، وكلّها تدعي المخلوقات إلى توحيد الله تعالى، لأنّ التجديد للقدرة الربّانيّة حاصل على الدوام وهو ناحية إعجازيّة تبيّن معالم الطريق لكلّ سالك يطلب الهداية والدلالة على الصراط السويّ المستقيم، ولهذا ترى الناحية الدينيّة فيها ترتيب عجيب من قبل الخالق سبحانه وتعالى، فتارة يهديه، وتارة يرشده، وتارة ينعّمه، وتارة يغنيه، وتارة يفقره، وتارة يبتليه بنفسه، أو يسلّط عليه الخلق .
         لقد ورد عن سيّدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، قال : ( بينما نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منّا أحد، حتّى جلس إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيّه على فخذيه، وقال : يا محمّد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : الإسلام أن تشهد أنّ لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول الله، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال : صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدّقه، قال : فأخبرني عن الإيمان، قال : أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه، قال : صدقت، قال : فأخبرني عن الإحسان، قال : أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك، قال : فأخبرني عن الساعة، قال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل، قال : فأخبرني عن إمارتها، قال : أن تلد الأمة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان، ثمّ انطلق، فلبثت مليّا، ثمّ قال لي : يا عمر، أتدري من السائل، قلت : الله ورسوله أعلم، قال : فإنّه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم ) رواه مسلم في صحيحه، والنسائي في سننه .
         إنّ الصحابة في صدر الإسلام الأوّل كلّهم كانوا ( مسلمين، ومؤمنين، ومحســنين )، ولهذا كنت لا تجد الألقاب بينهم إلاّ الكنية المحبّبة لكلّ واحد منهم، فقد كانوا قمّة في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، حيث تلقّوا الأدب، وتعلّموا العلم على يد المنقذ للبشريّة سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فلقد ربّى ظواهرهم وبواطنهم سواء بسواء، ولكن فترة من الزمن، وعندما أقبلت الدنيا على المخلوقات وفتحت أبوابها، وكان قد زواها الله عن صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، سلبت عقول كثير من الناس، وأبعدتهم بعدا شاسعا عن الامتثاليّة للشريعة الإسلاميّة، وفي هذا المقام لا بدّ من التذكير سواء بالقول، أو الزجر، أو الكتابة، أو بالصحف والمجلاّت، أو بتأليف الكتب، حتّى تتمّ الفائدة، وتعيد لذهن القارىء ولبّه الشعور لمعرفة أمورا غابت عنه لينهض من غفلته، بل من سباته، ويتناول الأمور بمنتهى الجدّ والعزيمة .
         إنّ المسلم الصادق المتمسّك يغار على دينه، وعلى معتقده، ويخاطب الآخرين بنداء العقل البعيد عن التشنّج، أو التعصّب، بل يتخلّله الأخذ والعطاء برفق، لأنّ الأمر سجال، فالحقّ هو أولى أن يتّبع، لأنّه يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر، فكثير من الناس ينكرون أو يجهلون حقائق كثيرة جدّا حتّى يتهيّأ ويخرج من جهله، وتظهر له الأمور على حقائقها، فقاتل الله الجهل .
         لقد جمعت همّتي بعون الله، وتوكّلت عليه، راجيا عونه وتوفيقه لتنفيذ أمورا لا بدّ من الشرح فيها، وتبيان ماهيّتها حتّى يغيّر الإنسان تفكيره ويصلحه، ويوجّهه لما فيه الخير، ويعيد حسابه من جديد وبهمّة عالية .
         لقد أسميت هذا الكتاب : ( في رحاب الله / ترجمة مختصرة عن أركان الدين )، ولقد قسّمته إلى ثلاثة أجزاء، وكلّ جزء له فصول، وهذه الأجزاء هي
              الجزء الأوّل : ركن الإسلام .
              الجزء الثاني : ركن الإيمان .
              الجزء الثالث : ركن الإحسان .
         وبعد توفيق الله لي فإنّني أبيّن أمورا فقهيّة، وذوقيّة، وعلميّة، وقد اشتملت على طيّ ونشر، واقتباس، وإظهار وبطون، وإشارة وعبارة، تاركا إن شاء الله آثارا طيّبة كلّها خير للدارسين والباحثين عن الحقيقة وللتعرّف عليها، وأن ينهلوا من تلك العلوم الوهبيّة ما يفيدهم وينير لهم الطريق في دراساتهم وأبحاثهم المتسلّحة بالعلم والمعرفة، بما يتلاءم مع هذا العصر الّذي طغت فيه المادّة، ولقد تمّ كتابة هذا الكتاب على نهج يختلف عمّا سواه، حيث أنّ ما ورد فيه قد تمّ وضعه على مائدة التشريح للوصول إلى لبّ الأمور وجوهرها، ولقد أقمت ركائز هذا الكتاب على أمور منها
1 . مخاطبة العقل للعقل بالحجّة والبيان .
2 . إظهار بعض الحجج الكونيّة .
3 . المقارنة المقابلة من باب التجذير الفكريّ في الطبّ والرياضيّات وغيرها، وهذا مسلك فيه نوع من الغرابة والتفريد .
4 . الكتابة بأسلوب عصريّ، وهو فلسفة وفكر إسلاميّ .
5 . بعض التشريح لبيان مدى الترابط ما بين أركان الدين الثلاثة .
6 . انتهاج باب الرقميّة للحروف المنطوية إنغلاقيّة أصلا فيها بعض الصعوبة في التفسير والفهم .
         إنّ الكمال لله سبحانه وتعالى، فالإنسان خطّاء، حيث خلقه الله من الطين والماء، ولقد ورد في الأثر المحمّدي : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر ) متّفق عليه .
         وها أنا أطرح هذا الكتاب بين يديّ القرّاء الكرام تاركا لهم التقريظ عليه لما فيه تمام الفائدة لكلّ قارىء، راجيا وشاكرا لهم حسن تعاونهم لتزويدي بكلّ ملاحظة بنّاءة تيمّنا للفائدة مبتغين بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، فهو نعم المولى ونعم النصير، وذلك بإرسالها على عنواني المبيّن تاليا، وجزاهم الله عنّا خيرا، محتسبا أجرنا جميعا على الله الّذي لا تضيع الأمانات عنده .

         والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .