New Page 1
New Page 1
صفحة الطريقة العلوية الدرقاوية على اليوتيوب
----------------
صفحة الشيخ الدكتور احمد الردايده على الفيس بوك
----------------
جمعية الشيخ العلاوي لاحياء التراث العلوي في المغرب
----------------
الطريقة الشاذلية على ويكيبيديا
----------------
صفحه الشيخ الدكتور احمد الردايده على قناه اليوتيوب
----------------
 
 
مؤلفات
نظرة تأملية في القرآن الكريم

 

بسم الله الرحمن الرحــيم
المقدّمــــة
ألحمد للَّه جلَّت قدرته على ما أولانا من النّعم الظاهرة وألغيبية من علوم كونية وربانية، فإن حمده واجب على العباد سواء بسواء، لما منحهم من جزيل فضله وعطائه، ورفع عن قلوبهم كثيراً من الموانع والستور الكثيفة ذات حال إنغلاقي صعب المراس، حتى قيَّض اللَّه لهذه الأمة نورا من عنده خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه أجمعين، الذي أنقذهم من عبادة العباد إلى عبادة اللَّه الواحد القهار، ومن التقييد إلى الحرية، ومن الغفلة إلى الصحوة، ومن الجهل إلى العلم، ومن الظلام إلى النور، وخصه اللَّه بالقرآن الكريم الجامع المانع إرثاً لا يطاوله إرث، الحأوي لأخبار الأولين والأخرين حتى يرث اللَّه الارض ومن عليها، وجعل أمته في مقدمة الأمم السابقة ونسبها اليه نسبة علوية تظهر آثارها الكنهية في هذه الدار قبل تلك الدار، وجعل تفسير وتأويل الإرث القراني سارياً في قلوب العباد ممَّن أقامهم اللَّه على الهدى والنور وأبعدهم عن الندّ والشريك، فوحدوا اللَّه بقلوبهم وأسرارهم وفي كل جارحة من جوارحهم حتى أيقنوا لا رب ولا معبود سواه قولاً وفعلاً وحالاً، فكتب اللَّه لهم الخلود في الأرض ورفع ذكرهم في السماء، فأصبحوا سادة الدنيا بعد أن كانوا عبيداً، فسبحان من أطلق الحرية في قلوب أصفيائه من أهل ذكره المستديمِ، ونقَّاها من كل وهن وشك، وجعل مرآتها عالية شاهقة البنيان، تدور رحاها ما دامت السموات والأرض، تأخذ بيد الدهريِّ والحيران والغافل والبعيد الى مقام القرب والمناجاة، يقول الله تعالى :{ ياعباد لا خوفٌ عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون/ الزخر آية/68} { ورفعنا لك ذكرك/الشرح أية /4 }، ويقول الله تعالى : { ولسوف يعطيك ربُّك فترضى، ألم يجدك يتيماً فأوى، ووجدك ضالاً فهدى، ووجدك عائلاً فأغنى/الضحى آية /5-8 )، ويقول الرسول صلّى الله عليه وسـلّم : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ) رواه النسائي ومسلم. (من يرد اللَّه به خيراً يفقهه في الدين) متفق عليه .
        لقد وفقني اللَّه تعالى، وبحوله وقوته، وسطوته لأن أركب هذا البحر وأنا لست من فرسانه، ولكنّني تطفَّلت على موائد الكرام من الصفوة المختارة طمعاً خيريّاً لا نفسيّاً ولا ذاتيّا،ً وتعرضّت لأمواجه المتلاطمة كالجبال مستعيناً باللَّه تعالى، بياناً لكل مسترشد، ودرءاً عن حرمات أهل ذكر اللَّه، ودحضاً لكلّ الإتّهامات الموجهة لهم، وخاصّة بعقيدتهم سواءً بقصد أو عفويّة، ودعوة عامّة لكلّ طالب للقرب، راجياً بذلك وجهه الكريم، وحتّى أجدها مطويّة في صحيفتي يوم اللقاء الأكبر، يوم تتطاير الصحف محتسباً في عملي رضاه، ملقياً بنفسي على أعتاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وأهل عترته، وذريّته، طالباً من اللَّه ببركتهم المدد الكبير، فإنهم خير السادة والصفوة، يقول الله تعالى :{ قل لا أسئلكم عليه أجراً إلاَّ المودة في القربي /الشورى أية /23 }.
        لقد دفعتني عدة أسباب لأن أكتب في كتاب اللَّه بعض الرشحات الفيَّضيَّة، لأعيد للأذهان والعقول مذكراً بما طواه اللَّه في هذا القرآن العظيم من العلوم والأسرار الكثيرة والكثيرة جداً، سواء ما كانت كونية، أو ربانيَّة موهوبة في خاصيتها، ليسعى إليها الخلق جاهدين،علَّهم أن يحصلوا على بعض ما حصل عليه سلفهم الأول من الصحابة والتابعين وتابع التابعين من الأولياء والصالحين، من الخير العظيم الذي جعلهم منارة حلتها قشيبة يهتدي بها كلّ أصناف الخلق، ويأنس بنورها كلّ ضالّ أخذته عتمة اللّيل الرهيب، ويفيق لعقله كل من خدعته الأوهام الزائفة البرّاقة، ليجد محصِّلة الأمر أن لا بدّ له من الرجوع إلى اللَّه ليعرفه على كرامته عنده، والّتي خلقها اللَّه لأجله ولقد أسميته : ( نظرة تأملية في القرآن الكريم ) وكانت هذه الرشحات الفيَّاضة من سورتي (الفاتحة، ألنَّصر) وهي غيض من فيض، ولقد شرحت به كثيراً من الأمور والمسائل التي هي بحاجة إلى تشريح أكثر ممّا ذكرت، ولكن خير الكلام ما قلَّ ودلّ، فإن الإشارة غالب الأحيان تكون أبلغ من العبارة، ولنترك مجالاً واسعاً رحباً لإستنهاض عقول البشر وأسرارهم، للفوز بما غاب عنهم حيث سيطرت عليهم المادة بكل أشكالها، وسحبتهم زخارف الدنيا وآلائها بعيداًً عن جادة الصواب، وأشغلتهم بما هو أدنى، وحجبتهم عمّا هو أعلى، يقول الله تعالى :{ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون/المنافقون آية/8 }، فمن أعتزّ باللَّه أعزّه اللَّه ومن أعتزّ بغيره أذلّه اللَّه على رؤوس الأشهاد دنيا وأخرى.
        عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم، قال :( قال اللَّه تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فاذا قال العبد : الحمد للَّه رب العالمين، قال اللَّه : حمدني عبدي، واذا قال : الرحمن الرحيم، قال اللَّه : أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال : مالك يوم الدين، قال : مجَّدني عبدي، فإذا قال : إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين، قال : هذا ما بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال : اهدنا الصّراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالين، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) رواه الخمسة إلاّ البخاري.
        ولقد قسمت هذا الكتاب إلى بابين، أي لكلّ سورة باب، وقسمت كلّ باب إلى فصلين، وإنّ باب التأويل الوارد في هذه الأبواب إنّما هو مؤيد بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وقد تمّ إبراز كثيراً من الحقائق سواءً ما يتعلق بالإستدلال بالحجة البيّنة منالكتاب والسنَّة، ومن باب القياس والإستشهاد بالأمثلة والحوادث، والعلم المقارن، سواءً ما يتعلّق بالدين الإسلاميّ خاصّة، أو فيما يتعلّق بالدين الإسلاميّ مع الأديان السماويّة الأخرى، وكذلك باب الاستنباط والاختزال، ولقد ركزّت في هذا الكتاب على شرح الكثير من المعادلات الحسابيّة الّتي تدلّ بالإثبات والبرهان على كثير من الأمور المعلّقة منذ زمن طويل، وخاصّة إظهار جوانب كثيرة من القدَّرة والعظمة الإلهيِّة المطويَّة ما بين سطور هاتين السورتين، وكلّها ما هي إلاَّ لتعليم الإنسان في كافة مناحي الحياة، وهنالك ناحية مهمة وهي كيفية تربية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لصحابته الكرام حتّى استحقّوا أن يكونوا مثلاً أعلى في قمّة الكمال الإنسانيّ الأخلاقيّ يشار إليه بالبنان على مرّ الأيام والأزمان عبرة لكلّ ذي عقل سليم.
        إنّني أرجو اللَّه تعالى أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم لا قصد لي فيه ولا مغنم، وإنّما أدّخره عنده علّني أفوز بمقام القرب، يقول الله تعالى :{ يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى اللَّه بقلب سليم /الشعراء أية/88،89}، طالباً منه أن يتمّم الفائدة للجميع إنَّه على كلّ شيءٍ قدير.
        إنّني أستميح القارئ عذراً عن كلّ خطأ لغويّ أو إملائيّ في هذا الكتاب فالكمال يبقى للِّه وحده ومادونه فهو ناقص بدون نقاش.
        وإنّني أقدم كلّ شكري وتقديري لكلّ من يقوم بالتقريظ على هذا الكتاب لما فيه الزيادة في النفع وتعميمه، وإن تكرّم أن يرسل ذلك إليّ وعلى عنواني المبيَّن في أواخر هذا الكتاب.

وجزى اللَّه الجميع كل خير.