New Page 1
New Page 1
صفحة الطريقة العلوية الدرقاوية على اليوتيوب
----------------
صفحة الشيخ الدكتور احمد الردايده على الفيس بوك
----------------
جمعية الشيخ العلاوي لاحياء التراث العلوي في المغرب
----------------
الطريقة الشاذلية على ويكيبيديا
----------------
صفحه الشيخ الدكتور احمد الردايده على قناه اليوتيوب
----------------
 
 
مؤلفات
موسوعه *مواقف وعبر من السيره النبويه الشريفه*

 

بسم الله الرحمن الرحـــيم

مواقف وعبر من السيرة النبويّة الشريفة

المقدّمــة

         في الحقيقة إنّ هذا موقف بالغ الأهميّة بمكان، وكذلك بالغ الصعوبة لما يشمله من التحرّي الأكيد لكلّ ما يكتب أو ينقل حفاظا على الأمانة الدينيّة والعلميّة، وبما تحويها من كافّة أشكالها وأنواعها، والّتي حملها الإنسان من دون سائر المخلوقات الربّانيّة الأخرى، وذلك إمّا لجهله، أو لأنّه من الّذين أهلّهم الله تعالى لحملها، أو لأمر يقتضيه الله تعالى منه، حيث أنّه جلّ جلاله  لا يسأل عمّا يفعل، يقول الله تعالى في محكم التنزيل : ( إنّا عرضنا الأمانة على السّماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوما جهولا / الأحزاب آية / 72 )، إنّ هذا البحث لجدير أن يهدي للإنسانيّة طريقها إلى الحضارة الجديدة التي تتلمّسها .

         لقد ولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم في مكّة المكرّمة بعد وفاة أبيه عبد الله بأشهر قليلة، وتوفّيت أمّه آمنة وهو لا يزال طفلا، وكفله جدّه عبد المطّلب، ثمّ عمّه أبو طالب، ورعى الغنم لزمن، ثمّ تزوّج من السيّدة خديجة بنت خويلد وهو في الخامسة والعشرين من عمره، دعا الناس إلى الإسلام، أي إلى الإيمان بالله الواحد ورسوله، بدأ دعوته في مكّة المكرّمة فاضطهده أهلها، فهاجر إلى المدينة المنوّرة حيث اجتمع حوله عدد من الأنصار، فأصبحت هذه السنة الّتي هاجر فيها بدء التاريخ الهجريّ، وتوفّي صلّى الله عليه وسلّم بعد أن حجّ حجّة الوداع .

         إنّ للرسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم الكثير من جوانب العظمة الّتي لا تعدّ ولا تحصى، فهو المؤيّد من قبل ربّ العزّة، المفاوض السياسيّ، المفكّر، العامل بيده، القاصّ، المرشد، ربّ العائلة، الرجل الّذي لا شبيه له، الإنسان المتحلّي بصفات الإنسانيّة الحقّة، الزاهد، العابد، صاحب النظرة الثاقبة، الرسول الخاتم للأنبياء والمرسلين …………….، إلى ما لا نهاية من الجوانب الكثيرة .       

         لقد بعث الله تعالى قبل بعثة رسول الله محمّد صلّى الله عليه وسلّم الكثير من الأنبياء والمرسلين، الّذين يتجاوز عددهم الآلاف، ولم يذكر الله تعالى إلاّ القليل منهم في القرآن الكريم، ولقد خصّ خمسة منهم، فجعلهم أنبياء، ورسلا، ومن أولي العزم، وهم : ( نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمّد ) عليهم الصلاة والسلام، ولا بدّ أن نذكر شرحا بسيطا جدّا عن بعض كلّ منهم على سبيل التنويه والإشارة فقــط . 

أوّلا : رسول الله نوح عليه السلام 

         كان نوح تقيّا صادقا، أرسله الله تعالى ليهدي قومه، وينذرهم عذاب الآخرة، ولكنّهم عصوه وكذّبوه، ومع ذلك استمرّ يدعوهم إلى الدين الحنيف فاتّبعه قليل من الناس، واستمرّ الكفرة في طغيانهم فمنع الله تعالى عنهم المطر، ودعاهم نوح أن يؤمنوا حتّى يرفع الله عنهم العذاب، فآمنوا فرفع الله تعالى عنهم العذاب، ولكنّهم رجعوا إلى كفرهم، وبقي يدعوهم تسعمائة وخمسين سنة، ولم يؤمن منهم إلاّ القليل، ثمّ أمره الله تعالى بصنع سفينة، وأن يأخذ معه فيها زوجين من كلّ نوع، ثمّ جاء الطوفان فأغرق قومه جمعيا إلاّ من كان في السفينة . 

ثانيا : رسول الله إبراهيم عليه السلام  

         هو خليل الله تعالى، اصطفاه الله تعالى برسالته، وفضّله على كثير من خلقه، كان إبراهيم يعيش مع قوم يعبدون الكواكب، فلم يكن يرضيه ذلك، وأحسّ بفطرته أنّ هناك إلها أعظم، حتّى هداه الله تعالى، واصطفاه برسالته، وأخذ إبراهيم يدعو قومه لوحدانية الله وعبادته، ولكنّهم كذّبوه، وحاولوا إحراقه فأنجاه الله تعالى من بين أيديهم، وجعل الله تعالى الأنبياء من نسل إبراهيم، فولد له إسماعيل وإسحاق، وبنى مع إسماعيل عليهما السلام الكعبة المشرّفة .

ثالثا : رسول الله موسى عليه السلام  

         أرسله الله تعالى إلى فرعون وقومه، وأيّده بعدّة معجزات أشهرها معجزتان : إحداهما هي العصا الّتي تلقف الثعابين، وأمّا الأخرى فكانت يده الّتي يدخلها في جيبه، فتخرج بيضاء من غير سوء، دعا موسى فرعون إلى وحدانيّة الله تعالى، فحاربه وجمع له السحرة ليكيدوا له، ولكنّ موسى عليه السلام هزمهم بإذن الله تعالى، ثمّ أمره الله تعالى أن يخرج من مصر مع من اتّبعه، فطارده فرعون بجيش عظيم، وعندما ظنّ أتباعه أنّهم مدركون أمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه لتكون نجاته، وليكون هلاك فرعون، الّذي جعله الله تعالى عبرة للآخرين . 

رابعا : رسول الله عيسى عليه السلام  

         إنّ مثل عيسى عند الله تعالى كمثل آدم، خلقه من تراب، ثمّ قال له كنّ فيكون، فهو عيسى بن مريم رسول الله تعالى، وكلمته الّتي ألقاها إلى مريم، وهو الّذي بشّر ببعثة النّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، لقد آتاه الله تعالى البيّنات، وأيّده بروح القدس، وكان وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين، كلّم الناس في المهد وكهلا، وكان يخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيها فتكون طيرا، ويبرىء الأكمه والأبرص، ويحيى الموتى، وكلّ ذلك بأمر الله تعالى، دعا المسيح قومه لعبادة الله الواحد الأحد، ولكنّهم أبوا واستكبروا وعارضوه، ولم يؤمن به سوى بسطاء قومه، رفعه الله تعالى إلى السماء، وسيهبط إلى الأرض عندما يشاء الله تعالى، ليقيم بين الناس شرع الله تعالى، وهو الدين الإسلاميّ، وليكون شهيدا عليهم .

خامسا : رسول الله، وخاتم الأنبياء والمرسلين محمّد صلّى الله عليه وسلّم   

* : سيرته صلّى الله عليه وسلّم             

-  إنّ في سيرة رسول الله محمّد صلّى الله عليه وسلّم، سيّد الخلق، وإمام الأنبياء، وحامل خاتم رسالات ربّ العالمين إلى الناس، النّبيّ الأميّ، الّذي سنتجوّل في دروب حياته، لنتنسّم سيرته، ونتعقّب خطواته، ونتسمّع أخباره، ونسعى في صحراء الجزيرة العربيّة نبحث، ونفتّش، ونقلّب كتب التاريخ كي نتلمّس آثاره، وفي رحلتنا تلك سنشاهد أحوال العالم قبل البعثة، ونطالع فصول حياته قبل نزول الوحي عليه، ونتفهّم كيف بدأ الدعوة سرّا، وكيف جهر بها، وكيف خرج بها من مكّة المكرّمة، وكيف خرج صلّى الله عليه وسلّم بنفسه من مكّة المكرّمة مهاجرا إلى المدينة المنوّرة، حيث أسّس لدعوته الدولة الّتي تحملها للناس، وسنرى كيف جاهد كفّار قريش ببسالة دفاعا عن عقيدته ومدينته، فوقعت بينهم الحروب الطاحنة الكثيرة لنشر دين الإسلام الهادي، والمنقذ من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان . 

-  لقد انقضى العصر الأوّل كلّه، والمسلمون لا يكتبون شيئا من العلم إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : فقد كتب ما سمعه من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولم يكن ذلك منهم اتّفاقا، ولا صرفتهم عنه شواغل وإن تكن شواغلهم حينذاك كثيرة، وإنّما كان ذلك أمرا قد قصدوه، وفكّروا فيه، وأعملوا له الرويّة والنظر، ذلك بأنّهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يقول : فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال : ( لا تكتبوا عنّي، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه، وحدّثوا عنّي ولا حرج، ومن كذب عليّ، قال همّام أحسبه قال : متعمّدا فليتبوّا مقعده من النّار ) رواه مسلم في صحيحه كتاب الزهد والرقائق ورقم الحديث ( 5326 )، وإذا كانوا لا يكتبون حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا شيئا ممّا يروونه عنه إلاّ القرآن، فهم أشدّ انصرافا عن كتابة غير ذلك من فتاوى الصحابة رضي الله عنهم، وخطبهم، وأخبارهم، ووقائعهم في العدوّ، وهم عن جميع ذلك أشدّ بعدا، وسبب آخر كان يدعوهم إلى ترك الكتابة والتدوين ذلك أنّهم كانوا يخافون أن يختلط بعض ما يكتبونه بالقرآن، فيدخل في كتاب الله تعالى الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ما ليس منـه . 

         ومع أنّهم لم يكونوا ليكتبوا شيئا غير القرآن، فقد صرفوا هممهم، وبذلوا غاية وسعهم وعنايتهم لتتبّع أخبار النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأقواله وأفعاله، ولم يتركوا شيئا ممّا يتّصل بذلك إلاّ حفظته ذاكرتهم، ووعته قلوبهم، وروته ألسنتهم، ووهبهم الله تعالى صبرا على طلب ذلك عند أهله، والبحث عنه، مع حافظة واعية، ونفس صافية، وبصيرة نافذة، وقلب متدبّر، وذهن يصل إلى قراءة ما يلقى إليه، ويتفهّم المراد ممّا يسمع، ويعي حقيقة ما وقع له . 

         لقد انقضى على هذا الحال عصر الصحابة كلّهم رضي الله عنهم، وأكثر عصر بني أميّة، فلمّا أفضت الخلافة في آخر القرن الأوّل سنة تسع وتسعين هجريّة إلى أمير المؤمنين، الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز بن مروان رضي الله عنه، فكّر في الأمر، ورأى كثيرا من العلماء الّذين رووا حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأخباره، ووعوا علوم المسلمين يموتون من غير أن يخلّفوا شيئا من مرويّاتهم واجتهاداتهم الّتي أفنوا فيها أعمارهم، وأضاعوا في تحصيلها أكثر أوقاتهم، وخشي إن دام الحال على ذلك أن تضيع علوم المسلمين، وتذهب أخبار رسولهم، ثمّ قد يكون ذلك سببا في الكذب والوضع إذا بعد العهد وطال الزمن، ورأى مع ذلك أنّ حجّة الصحابة رضي الله عنهم والّتي كانوا يحتجّون بها للنهي عن كتابة الحديث، وهي الخوف من اختلاط ما ليس من القرآن به قد زالت، وأصبح القرآن محفوظا في الصدور، مرويّا في المصاحف، ثابتا في جميع الأمصار، بل رأى أنّ الأمر قد صار إلى عكس ما كان عليه في زمن الصحابة رضي الله عنهم، فلو أنّهم سكتوا عن الكتابة كما سكتوا من قبل لذهب العلم، وضاعت ثقة المسلمين إذا طال الزمن بما يروى لهم منه. 

         حينئذ كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، إلى أبي بكر بن حزم رضي الله عنه، وهو شيخ معمّر من شيوخ المحدّثين وكبارهم، وكذلك إلى : الليث، والأوزاعيّ، ومالك، وابن إسحاق، وابن أبي ذئب رضي الله عنهم، وكان ابن حزم نائب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما في الأمرة والقضاء على المدينة المنوّرة، كتب إليه يقول : ( انظر ما كان من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاكتبه، فإنّي خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلاّ حديث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتّى يعلّم من لا يعلم، فإنّ العلم لا يهلك حتّى يكون سرّا ) رواه البخاري في صحيحه باب كيف يقبض العلم .  

-  بدأت حينئذ حركة التدوين والتصنيف، وقد بدأت كما ترى بتدوين حديث رسول الله صلّى الله عليه

وسلّم، فكان العالم يجمع ما يرويه من الحديث في كتاب، غير متقيّد بتمييز الموضوعات، وضمّ ما يندرج تحت مسألة واحدة، أو مسائل متشابهة في باب على حده، وربّما صنّف أحدهم كتابا من الحديث في باب واحد من أبواب التشريع، وكانت أخبار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منذ ولادته إلى وفاته بعض ما عني المحدّثون بروايته، كما كان بعض ما عني العلماء بتدوينه على أنّها جزء من الحديث .

         وقد كان أوّل من كتب في سيرة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم هو : عروة بن الزبير بن العوّام رضي الله عنهما، وهو رجل من أشرف قريش نسبا، فأبوه : الزبير بن العوّام، وأمّه : أسماء بنت أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهم، ومن معاصريه : ذو النّورين الخليفة الثالث عثمان بن عفّان، وشرحبيل بن سعد أحد موالي الأنصار، ووهب بن منبّه رضي الله عنهم أجمعين، وهم من علماء القرن الأوّل من الهجرة النبويّة الشـريفة . 

         ثمّ جاء بعد هؤلاء علماء آخرون، ثمّ جاء من بعدهم : أبو محمّد عبد الملك بن هشام بن أيّوب الحميريّ البصريّ المصريّ رضي الله عنه، المتوفّى في أخريات العقد الثاني من القرن الثالث، أو أوائل العقد الثالث منه، وهو الّذي انتهت إليه سيرة ابن إسحاق رضي الله عنه، ووقف عنده علمها، وإليه اليوم تنسب، حتّى لم يعد أكثر الناس يعرفها إلاّ باسم : سيرة ابن هشام .

         لقد لقيت هذه السيرة من نباهة الذكر ما لم يلقه كتاب آخر من كتب السيرة، سواء في تلك الكتب الّتي شاركتها في زمن التأليف، أو الّتي جاءت بعدها، وقد كانت ولا تزال إلى اليوم من أمّهات المراجع لتأريخ حياة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، كما لقيت من عناية العلماء بشرح حوادثها وأبياتها والتعليق على أحاديثها وتخريجها، وضبط كلماتها الشيء الكثير، كما لقيت من إقبال أهل العلم على قراءتها ما هي جديرة به، وبحسبك أن تعلم بأنّها طبعت في أوروبا مرّة، وفي مصر مرارا .     

-  إذا فالتفكير الإسلاميّ : هو تفكير علميّ الأساس على الطريقة الحديثة في صلة الإنسان بالحياة المحيطة به،  وهو من هذه الناحية واقعيّ بحت، ينقلب تفكيرا ذاتيّا حين يتّصل الأمر بعلاقة الإنسان بالكون وخالق الكون، ويبدع لذلك في النواحي النفسيّة، والنواحي الروحيّة آثارا قد يقف العلم بوسائله حائرا أمامها، لا يستطيع أن يثبتها ولا أن ينفيها، وهو لذلك لا يعتبرها حقائق علميّة، ثمّ تظلّ مع ذلك قوام سعادة الإنسان في الحياة، ومقوّمة سلوكه فيها، فما الحياة ؟، وما صلة الإنسان بهذا الكون ؟، وما حرصه على الحياة ؟، وما هي العقائد المشتركة الّتي تبعث في الجماعات القوّة المعنويّة الّتي تضمحّل بضعف هذه العقائد المشتركة ؟، وما الوجود ؟، وما وحدة الوجود ؟، وما كان الإنسان من الوجود ووحدته ؟، هذه مسائل خضعت للمنطق التجريديّ ووجدت منه أدبا مترامي الأطراف، لكنّك تجد حلّها في منهجيّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وتعاليمه، وسيرته، ومناقبه أدنى لتبليغ الناس سعادتهم، من هذا المنطلق التجريديّ الّذي أفنى فيه المسلمون قرونا مند العهد العبّاسيّ، وأفنى فيه الغربيّون ثلاثة قرون منذ القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر الميلاديّ، ممّا انتهى به الغرب إلى العلم الحديث على نحو ما انتهى به المسلمون فيما مضى .

-  إنّه من الأمور المعروفة بأنّ الإسلام يحقّق لكلّ أتباعه الحريّة الدينيّة والفرديّة، ويضمن لهم حقوقهم، ويحفظهم من الانزلاق في كلّ ما يضرّهم، وكفى بهم بأنّهم يعبدون إلها واحدا لا شبيه له ولا مثيل، ولكن عندما يستبدل الإنسان عبادته لله تعالى بعبادة شيء آخر، ينتكس العقل البشريّ، ويتبع ذلك أن يزيد ظلم الظالمين، وذلّ المظلومين، كما يزيد فقر الفقراء، وغنى الأغنياء، ويتحوّل الوجود الإنسانيّ كلّه إلى جحيم لا يحتمل، إنّ هذا القانون ينطبق دائما عندما يعبد الناس غير الله تعالى، سواء أكان المعبود صنما من الحجارة أو التمر، وهذا ما كان يعبده الناس في الجاهليّة قبل بعثة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أو عجلا من الذهب، أو حاكما من الناس، أو نظاما من الأنظمة، أو مذهبا من المذاهب، ذلك أنّ الضمان الوحيد للمساواة بين البشر يكمن في عبوديّتهم جميعا لله تعالى، وكون الله تعالى هو خالقهم والمشرّع لهم، فإذا ضاع هذا الضمان، وادّعى أحد من الناس، أو زعم أحد الأنظمة لنفسه حقّ الألوهيّة، فقد ضاع الناس وضاعت حريّاتهم تماما، وليست عبادة غير الله تعالى مأساة تتمثّل في ضياع الحريّة وحدها، وإنّما يمتدّ أثرها الخطير إلى عقل الإنسان فيلوّثه وينكّس أعلامه ويدمّره، وعندما ينصرف العقل البشريّ لغير الله تعالى لا يعود هناك خطأ يتوقّف عنده، أو يراجع نفسه فيه، وقد يحدث أن يتقدّم الإنسان ماديّا بسبب أخذه بأسباب التقدّم رغم عدم إيمانه، ولكن هذا التقدّم الماديّ الّذي يخلو من معرفة الله تعالى يكون عذابا أعظم من أي عذاب، لأنّه ينتهي بتحطيم الإنسان لنفسه، وعندما يعبد الناس غير الله تعالى يزداد بؤس الحياة وفقر الناس، إنّ هنالك علاقة وثيقة بين ذلّ الناس وفقرهم، وعدم إيمانهم بالله تعالى، وعدم تقواهم، يقول الله تعالى : ( ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السّماء والأرض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون / الأعراف آية / 96 )، وهكذا يؤدّي الكفر بالله تعالى أو الشرك به إلى ذهاب الحريّة، وتحطيم العقل، وزيادة الفقر، وخلوّ الحياة من هدف نبيل .  

-  إذا فسيرة محمّد صلّى الله عليه وسلّم لا ريب خير مثل لدراسة هذه الصلة الذاتيّة دراسة علميّة لمن أراد، ودراسة عمليّة لمن تؤهله مواهبه أن يحاول هذا الاتصال إلى مراتب أوليّة لبعد ما بينه وبين الصلة الإلهيّة الّتي أفاء الله تعالى على رسوله صلّى الله عليه وسلّم .

* : بعض البشائر الواردة في الكتب السماويّة المنزلة ببعثة سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم  

         إنّه من الأهميّة بمكان بأن يعطي الباحث في أيّ موضوع ذلك البحث زخما وأدلّة وبراهين تثبت الدليل القاطع الّذي لا لبس فيه، وإنّ الآثار والمصادر في هذا الباب كثيرة جدّا، ولكن لا بدّ من بيان ذلك بالتفصيل وعلى مقدار الحال في فصول هذا الكتاب، ومنها ما ورد في كلّ من : بشارة سيّدنا سليمان عليه السلام بقدوم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، الكتاب المقدّس، بشارة أحمد صلّى الله عليه وسلّم في الإنجيل، البشارة بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في التوراة والإنجيل، بشارة النّبيّ يعقوب عليه السلام بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وصيّة النّبيّ يعقوب عليه السلام في القرآن الكريم، قصّة سفينة سيّدنا نوح عليه السلام، والدعاء الذي دعاه وهو التوسل إلى الله بجاه النّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، البشارة بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في إنجيل برنابا، وغير ذلك الشيء الكثير، وإنّ الحكمة في هذا الأمر تدلّ على أنّ الكتب السماويّة المنزلة من قبل الله تعالى على أنبيائه ورسله كلّها من مصدر واحد، وبالجملة فإنّها تدعو المخلوقات إلى توحيد الله تعالى، وعدم الإشراك به، حيث إنّه منزّه عن الندّ والشريك، جلّت قدرته، وتعالت عظمته .     

* : البحث في تاريخ الحضارة الإنسانيّة  

         إنّ البحث في هذه وأين كان منشؤها متّصل إلى عصرنا الحاضر، وكان هذا البحث قد استقرّ زمنا طويلا، ولقد ازدهرت تلك الحضارات الّتي انتشرت على شواطىء البحر الأبيض المتوسّط، أو على مقربة منه في مصر وآشور واليونان منذ ألوف السنين ازدهارا ما يزال حتّى اليوم موضع دهشة العالم وإعجابه : ازدهرت في العلم والصناعة والزراعة والتجارة، وفي الحرب وفي كلّ نواحي النشاط الإنسانيّ، على أنّ الأصل الّذي كانت تصدر تلك الحضارة عنه، وكانت تستمدّ قوّتها منه كان أصلا دينيّا دائما .

-  في هذه البيئة الّتي استندت حضارتها منذ ألوف السنين إلى أصل دينيّ، نشأ أصحاب الرسالة بالأديان المعروفة حتّى اليوم، ففي مصر نشأ موسى عليه السلام، وفي حجر فرعون تربّى وهذّب، وعلى يد كهنته ورجال الدين من أهل دولته عرف الوحدة الإلهيّة وعرف أسرار الكون، فلماذا أذن الله تعالى له في هداية قومه ببلد، كان فرعون يقول لأهله : أنا ربّكم الأعلى، وقف يجادل فرعون وسحرته، حتّى اضطرّ آخر الأمر فهاجر، ومعه بنو إسرائيل إلى فلسطين، وفي فلسطين نشأ عيسى روح الله تعالى، وكلمته الّتي ألقاها إلى مريم، فلمّا رفع الله تعالى عيسى ابن مريم عليه السلام إليه، قام الحواريّون من بعده يدعون إلى المسيحيّة الّتي دعا إليها، ولقي الحواريّون ومن اتّبعهم أشدّ العنت حتّى إذا أذن الله تعالى للمسيحيّة أن تنتشر، حمل علمها عاهل الروم صاحب السيادة على العالم يومئذ، فدانت الإمبراطوريّة الرومانيّة بدين عيسى عليه السلام، وانتشرت المسيحيّة في مصر والشام واليونان، وامتدّت من مصر إلى الحبشة، وظلّت من بعد قرونا يزداد سلطانها توطّدا، ويستظلّ بلوائها كلّ من استظلّ بلواء الروم، وكلّ من طمع في مودّتها، وفي حسن العلاقة بها  

-  تجاه هذه المسيحيّة الّتي انتشرت في ظلّ لواء الروم ونفوذها، وقفت مجوسيّة الفرس تؤازرها قوى الشرق الأقصى، وقوى الهند المعنويّة، بدأت هذه المسيحيّة تتعدّد مذاهبها، وينقسم كلّ مذهب على توالي الزمن فرقا وأحزابا، وصار لكلّ شيعة في أوضاع الدين وأسسه رأي يخالف رأي الشيعة الأخرى، وتنكّرت هذه الطوائف لبعضها بعضا بسبب خلافها في الرأي تنكّرا أنتج العداوة الشخصيّة الّتي تلمسها حينما دبّ الضعف الخلقيّ والذهنيّ إلى النفوس، فجعلها سريعة إلى الخوف، سريعة لذلك التعصّب الأعمى والجمود القـتّال .

         لقد أصاب الانحلال المسيحيّة فجعلها أحزابا وشيعا، ولم يكن ذلك ذا تأثير قويّ في سياسة الإمبراطوريّة الرومانيّة، بل ظلّت هذه الإمبراطوريّة قويّة متماسكة، وكذلك أصاب المجوسيّة في الفرس من أسباب الانحلال في هذه الأثناء ما أصاب المسيحيّة في الإمبراطوريّة الرومانيّة .

         إنّ قوّة المسيحيّة وقوّة المجوسيّة ومعهما الدويلات المتّصلة بهما، والخاضعة لنفوذهما كانتا في أوائل القرن السادس الميلاديّ تحيطان بشبه جزيرة العرب، لقد كان لكلّ واحدة منهما مطامع في الاستعمار والتوسّع، وكان رجال الدين في كلتيّهما يبذلون الجهود لنشر الدعوة إلى العقيدة الّتي يؤمنون بها، ومع ذلك ظلّت شبه الجزيرة وكأنّها واحة حصينة آمنة من الغزو إلاّ في بعض أطرافها، آمنة من انتشار الدعوة الدينيّة مسيحيّة أو مجوسيّة، إلاّ في قليل من قبائلها، وهذه ظاهرة تبدو في التاريخ عجيبة، لولا ما يفسّرها من موقع بلاد العرب من طبيعتها، وما للموقع والطبيعة من آثر في حياة أهلها وفي أخلاقهم وميولهم ونزعاتهم  .

-  كانت شبه جزيرة العرب تموج بطرق القوافل، وكان منها طريقان رئيسيّان : أمّا أحدهما فيتاخم الخليج الفارسيّ، ويتاخم دجلة، ويقتحم بادية الشام إلى فلسطين ويسمّى طريق الشرق، وأمّا الآخر فيتاخم البحر الأحمر ويسمّى طريق الغرب، وكانت تجيء إلى البادية أسباب الرخاء والرفاهيّة .

         لقد اشتهرت القبائل العربيّة في جوّ شبه جزيرة العرب بالكرم، والشجاعة، والنجدة، وحماية الجار، والعفو عند المقدرة، وما إلى هذه من خلال تقوى في النفس كلّما قاربت حياة البادية، وتضعف وتضمحلّ فيها كلّما أوغلت في أسباب الحضارة، ولقد أثّرت هذه الطبائع البدويّة في البلاد القليلة الصغيرة الّتي نشأت في أنحاء شبه الجزيرة بسبب تجارة القوافل .

         كان لا يسمع عن العرب قبل البعثة إلاّ البداوة والشقاوة، فلم تمرّ بهم إلاّ سنون معدودة، فإذا نورهم يغمر الأرض بأقطارها، وإذا حضارتهم تسود ويقتبس منها كلّ أحد، إنّها لآية عظيمة من آيات الإسلام، سكن العرب في جزيرتهم المعروفة، وانقسم أقوامهم إلى ثلاثة أقسام : العرب البائدة كعاد وثمود وعملاق وسواها ممّن لا يعرف عن تفاصيل تاريخهم شيء، العرب العاربة أو القحطانيّة أبناء يعرب بن يشجب بن قحطان، والعرب المستعربة أو العدنانيّة أبناء إسماعيل عليه السلام، وكان للعرب في جزيرتهم أوضاعهم السياسيّة والدينيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والخلقيّة الّتي تميّزوا بها، والّتي يلزم معرفتها لإدراك الواقع الّذي واجهه الإسلام وهو بعد في مهده الأوّل مكّة المكرّمة شرّفها الله تعالى جلّت قدرته .  

-  قد يألف المرء النعمة، وقد تأنس عيناه النور، لكنّه لن يعرف حمدا حتّى يدرك سلب النعمة وفوات النور،  والناظر في دنيا الإسلام لن يعرف فضله حتّى يبصر كيف تهاوى الإنسان في القرنين السادس والسابع الميلاديّ في أودية الظلام، وكيف تردّى في درب الشيطان، حين فقد عقله، وخفّت في الصدر نور قلبه، وجعل على عينيه غشاوة كفر تحجب عنه الإيمان، ذلك ما وصل إليه الأمر في الحضارات السابقة المختلفة، وما وصل إليه الحال في أمم العرب قبل البعثة . 

         ولعلّ تناحر الفرق المسيحيّة لم يكن وحده السبب في إصرار العرب على وثنيّتهم، فقد كانت الوثنيّات المختلفة ما تزال لها بقايا في الأمم الّتي انتشرت المسيحيّة فيها، فقد كانت : الوثنيّة المصريّة، والوثنيّة الإغريقيّة ما تزالان تتبديّان من خلال المذاهب المختلفة، ومن خلال بعض المذاهب المسيحيّة ذاتها، إذن هذه النفوس الضعيفة تكتفي بوثن يتمثّل لها فيه معنى مبهم وضيع من الوجود ووحدته، فتتّصل بهذا الوثن وتخلع عليه صورا من التقديس ما نزال نراها في بلاد العالم جميعا، بالرغم ممّا يزعم هذا العالم من تقدّم من العلم وسموّ في الحضارة .   

سادسا : بيان، ومنهج، وتوضيح 

* : بيان، ومنهج

         إنّني متطفّل على موائد الكرام، فمن لي وأمثالي من أن يبحث في سيرة رسول البشريّة، ومنقذها من الضلالة إلى الهداية، ولكنّنا في عصر عجيب وغريب، اختلطت به الأوراق، وكثر فيه المتشكّكون وأدعياء الريبة، وهنا ينبغي على كلّ مسلم أن ينافح عن دين الله تعالى، ويذبّ عنه ابتغاء وجهه، وبمقدار استطاعته حيث لا يكلّف الله نفسا إلاّ وسعها، لأنّ الحاجة هي أمّ الاختراع  . 

         إنّ مثل هذا البحث يحتاج إلى جهد دؤوب ومضني من التدقيق والرجوع إلى كثير من المصادر وغالبها ما لا تجدها متوافرة، ولكن الخيرة في المتوافر منها، ولقد أرّقني، وأخذ منّي وقتا طويلا، وسهرا كثيرا، ما بين القراءة، والتنقيح، والتلخيص، والاختصار لكلّ ما هو لازم لهذا البحث، متوكّلا على الله جلّت قدرته، ومستعينا به، فهو نعم المولى ونعم النصير، حيث لا أريد بهذا إلاّ ابتغاء وجهه الكريم، وطلبا لرضاه وتوبته عليّ، وعلى والديّ، وعلى كلّ المخلصين والمحبّين والمنافحين عن هذا الدين القويم، راجين منه أن يجعلنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر في زمرة من شرّفنا الله تعالى بالبحث في سيرته العطرة سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم آمين .          

* :  لقد أسميت هذا الكتاب : مواقف وعبر من السيرة النبويّة الشريفة، وقسّمته إلى أربعة أبواب ومقدّمة، وفي كلّ باب عدّة فصول تتحدّث عن بعض الوقائع الّتي حصلت في تلك الفترة تأييدا وتمهيدا، والّتي لا بدّ للإنسان من أن يضعها على مائدة التشريح لاستخلاص العبر، والمواقف، والنتائج المستفادة إن شاء الله تعالى، ومجمل هذا الأبواب هي 

 الباب الأوّل : ما قبل مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم .

الباب الثاني : ما بعد مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم .

الباب الثالث  : ما بعد تبليغ سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم الرسالة .

الباب الرابع   : بعض الفضائل التي أعطيت لأمّة الإسلام ببركة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

* : توضـيح  

         إنّ هذا الكتاب خليق بأن يتحدّث عن نفسه، وأن ترهف له الأسماع، فدوافعه جليلة، وأصوله ومصادره من الصدق والوضوح إلى استقامة المنهج، ويسر العرض، وسموّ المقصد، وشرف الغاية تؤهّله لكلّ رعاية واهتمام .

         إنّه لأجل الأمانة العلميّة، وإفساح الصدر لمن يجادلون في الحقّ بعد ما تبيّن بقدر سكينة نفس، وهو كلام بعض من أنصفوا الإسلام ورسوله وشمائله من وراء الساحة، ومن لم يذعنوا جهرة للحقيقة الإيمانيّة في السياق الّذي استهدفته شهادة الكتب المقدّسة باسم : أحمد صلّى الله عليه وسلّم على نحو يثير اليقين، ويضاعف الثقة في المؤلّف، وجهده المعلن في كلّ سطر، بل وفي كلّ جملة من جمل هذه الباكورة المباركة الّتي تمسّ الحاجة إليها، وإلى أمثالها في مواجهة ما حمله الكثيرين على الإسلام ورسوله اليوم، من أحفاد الّذين حكى القرآن من أقوالهم : ( وقال الّذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلّكم تغلبون / فصّلت آية / 26 ) .

         وها نحن في القرن الرابع عشر للهجرة النبويّة الشريفة، والقرآن يتألّق نوره، ويشيع شذاه وعبيره وإلى

الأبد، يقول الله تعالى : ( قل جاء الحقّ وما يبديء الباطل وما يعيد / سبأ آية / 49 ) .  

         لقد نوهت في هذه المقدّمة عن القليل من الأمور الواردة في هذا البحث المستفيض تنبيها، وتعريفا للقارىء الكريم، وهي بمثابة رؤوس أقلام لكي تتكوّن عنده فكرة عمّا هو بين يديه، وإلاّ فإنّ المواضيع الواردة هي أكبر من ذلك بكثير، ولكن لا بدّ من إبداء بعض الآثار للإنسان حتّى يتعرّف على سير الخطى لهذه الآثار الطيّبة الّتي أخرجت العالم بأسره من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى نور العلم، ومن الضلالة إلى الهدى، لكي يدرك الإنسان بحقّ، ويلتفت لكلّ ما يدور حوله من صنع الله تعالى الّذي أتقن كلّ شيء، راجيا الله تعالى أن يجعلنا من المقبولين، وأن يجعل هذا العمل كلّه خالصا لوجهه، وأن يجعله في ميزان حسنات كلّ من يقرأ أو يسمع يوم لقائه