New Page 1
New Page 1
صفحة الطريقة العلوية الدرقاوية على اليوتيوب
----------------
صفحة الشيخ الدكتور احمد الردايده على الفيس بوك
----------------
جمعية الشيخ العلاوي لاحياء التراث العلوي في المغرب
----------------
الطريقة الشاذلية على ويكيبيديا
----------------
صفحه الشيخ الدكتور احمد الردايده على قناه اليوتيوب
----------------
 
 
أعلام صوفية
السيرة الذاتيّة للشيخ أحمد بن مصطفى بن عليوه / العلاوي رضي الله عنه

 

أوّلا : نسبه، ومولده، ووفاته  
         إنّه العارف بالله، الدالّ عليه، شيخ عصره، ومفخرة دهره، قطب زمانه، ورجل وقته، أستاذنا الأعظم أبو العبّاس سيّدي أحمد بن مصطفى بن محمّد بن أحمد المعروف بالقاضي بن محمّد المشهـور بأبي شنتوف، ابن الوليّ الصالح الملقّب : بمدبوغ الجبهة ابن الحاجّ علي، المعروف عند العامّة : بعليوة، ويتصّل نسبه بسيّدنا الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، بسيّد المرسلين محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وأستاذه الشيخ محمّد بن الحبيب البوزيديّ، والملقّب : بحمّو الشيخ رضي الله عنه وأرضاه .
         لقد ولد رضي الله عنه بحاضرة مستغانم، من بلاد الجزائر، سنة 1286 هـ الموافق 1869 م، فتربّى في حجر والده المرحوم مصطفى بن عليوة، فاعتنى بتربيته عناية الأب الرحيم، فشبّ طفلا مهذّبا، وغلاما زكيّا، وكان عند والده وحيدا بين بنتين، ولقد رأت أمّه فاطمة قبل تكوينه في رحمها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في منامها وبيده الشريفة زهرة من النرجس، فتبسّم في وجهها ورمى بها إليها، فتقبلتها منه على استحياء، ولمّا فاقت قصّت ذلك على زوجها فأوّلها بالولد الصالح، خصوصا وإنّه كان لحوحا في دعائه إلى الله أن لا يذره فردا وهو خير الوارثين، وبعد مدّة حملت به وصدق الله لها رؤيتها، وعندما وضعته استبشر والده وأقاربه به خيرا، وسادهم الفرح والسرور بما تكرّم الله به عليهم .
         إنّ ولادته كانت كطلوع هلال العيد على أفراد عائلته، ولم يزل نوره يكتمل حتّى صار بدرا يستضيء بنوره كلّ باحث ومهتد .
         لقد أدّى الشيخ العلاوي رضي الله عنه الأمانة، وجاهد في الله حقّ جهاده، وفي عــــام 1353 هـ الموافق 1933 م، توفّاه الله تعالى، لقد مات قطب الزمان، وشيخ العصر والأوان، وختمت أنفاسه بالخير، وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، وذهبت إلى رحاب الله الحنّان المنّان، ولكنّه حقيقة لم يمت نظرا لما ترك وراءه من الآثار القيّمة، والابتهالات والحكم السارية، لأنّ الأبناء استمرارية لحياة الآباء والأجداد، حيث ترك مريدين كثر عمّوا الآفاق، وقد عاش رضي الله عنه ثلاث وستين سنة، ودفن في زاويته الكبرى بمستغانم، رحمه الله رحمة واسعة شاملة .
ثانيا : أخلاقـه : إنّ من أخلاقه رضي الله عنه  
*: كان رضي الله عنه فريد عصره، لاقتفائه أثر السنّة النبويّة، حيث يشعر كلّ من يجالسه بأخلاق نبويّة عالية، وكذلك بقوله وفعله وصمته، وقد شهد له في ذلك البعض من معاصريه، حتّى من كان يغال في ذمّه، ومن هؤلاء الّذين كانوا يعترفون له بتلك المكانة السامية حضرة الشيخ محمّد السعيد الزهـراني، أحد الشعراء الجزائريين في مكاتبته لجناب الأستاذ العلوي .
*: لقد كان رضي الله عنه يفرح لله، ويغضب لله، وكان ممّن يكظم عيظه، ويعفو عن النّاس ويحسن إليهم، خصوصا إذا جمعته بهم المجامع، لا لضعف منه ولكن لتمام فضله، وتوفّر حلمه .
*: لقد كان حريصا على نشر الدعوة الإسلاميّة، وحرصه على الهداية أحيانا إلى مكاتبة الرهبان والقساوسة، وكذلك مكاتباته الّتي كان يراسل بها المبشّرين ومنهم القسّيس يعقوب الكاثوليكيّ،المقيم بغرض التبشير بمدينة الجلفة، برسالة مطوّلة تقتبس منها : الحمد لله وكفى، والسلام على عباده الّذين اصطفى، أيّها المحترم، كنت تشرّفت بكتابكم، وقد ذكّرتمونا بتلك السويعات الّتي قضيناها ونحن على متن الباخرة في تجاذب أطراف الحديث فيما يعود نفعه على عموم الخليقة في العاجل والآجل، يقول الله تعالى في حقّ المسيح في القرآن الكريم : ( رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه / النساء آيــة / 171 )، ثمّ تأمّل مقدار عطفة الإسلام على مسيحيّ زمانهم، وكيف ما كان يحزنهم ما يحزن الكتابيّين، وعلى الأخصّ النصارى، وذلك لمّا انكسروا في حربهم مع الأكاسرة، فأنزل الله على المسلمين ما يسلّيهم عمّا أصابهم من الحزن بقوله تعالى : ( ألم * غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله / الروم آية / من 1 - 4 )، كلّ هذا كان الإسلام يعامل به المسيحيّين، وباستطاعته أن يعاملهم به الآن، ما داموا مسيحيّين بعكس من عامل منهم الإسلام وبني الإسلام بنقيض الإحسان وبالشتائم والسباب، حيث أنّ هؤلاء المبشّرين قد مسّوا الإسلام في أرقّ عطفته، ولكموا أفئدة أبنائه، ممّا جعل المسلمون يتساءلون عن سبب ذلك .
*: لقد كان ورعا، عفيفا، ومعتصما بالله في سرّه ونجواه، وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، حريصا على جمع كلمة المسلمين، وعلى ما ينهض بهم إلى الله، ويجمع قلوبهم عليه، لقد كان شجاعا ذا صدق لهجة وعزيمة، متوكّلا على الله في كلّ أموره، منافحا عن الدين وداعيا إليه ومتمسّكا بالسنّة النبويّة المطهّرة، ويعتبر كلّ ذلك غاية في التضحية، كان يصل الرحم، ويطعم الطعام على حبّه مسكينا ويتيما، وذلك ابتغاء مرضاة الله ورسوله، علما بأنّ زاويته الكبرى في مستغانم كانت مفتوحة الأبواب على مدار أيّام السنة لكلّ وارد من النّاس، وكان لا ينصر إلاّ حقّا، معتصما بالله قولا وفعلا، وكان يقول : لا شيء عندي أحبّ من المنتسب إلى الله، وإنّي أحترمه وأبجّله، ولكن ما دام يحافظ على حدود اللـــه .
ثالثا : غوثيّته في تسليك المريد لمعرفة الله تعالى، ومعالجته للقلوب والنفوس  
*: إنّ كيفيّة تسليكه للمريد رضي الله عنه فقد كانت تختلف، فمنهم من كان يتكلّم معه في صورة آدم، ومنهم من كان يتكلّم معه في صفات المعاني، ومنهم من كان يتكلّم معه في الأفعال الإلهيّة، وكلّ كلام بكيفيّة تخصّه .
         أمّا السير الغالب الّذي كان يعتمده واعتمده أتباعه من بعده أيضا، فهو أن يكلّف المريد بذكر الاسم المفرد ( الله ) مع تشخيص حروفه، حتّى ترتسم الحروف في مخيّلته، ثمّ يأمره ببسطها وتعظيمها، إلى أن تملأ الحروف ما بين الخافقين، ويديم الذكر على تلك الهيئة إلى أن تنقلب صفاتها إلى شبه النور، ثمّ يشير له بالخروج عن هذا المظهر بكيفيّة يتعذّر وصفها، فتنتهي روح المريد بسرعة مع تلك الإشارة إلى خارج هذا الكون ما لم يكن المريد قليل الاستعداد، وإلاّ احتاج إلى تصفية وترويض، وعند تلك الإشارة يقع للمريد التمييز ما بين الإطلاق والتقييد، ويظهر له هذا الوجود مثل الكرة أو القنديل، معلّقا في فراغ معدوم البداية والنهاية، ثمّ يصير يضعف في نظره مع ملازمته الذكر، ومصاحبة الفكر، إلى أن يصير أثرا بعد عين، ثمّ يصير أثرا ولا عين، ويبقى على تلك الحالة حتّى يستغرق المريد في عالم الإطلاق، ويتمكّن يقينه من ذلك النور المجرّد، والشيخ في جميع ذلك يتعاهده ويسأله عن أحواله، ويقوّيه على الذكر حسب المراتب، حتّى ينتهي إلى غاية يشعر بها المريد من نفسه ولا يكتفي منه إلاّ بذلك، وكان رضي الله عنه يقول : ( ويتلوه شاهد منه / هود آية / 17 )، ويقول في ديوانه الكثير الّذي يشير إلى هذا الأمر .
*: إنّ نداء العبد للربّ نداء رغبة وطلب لما يصلح شأنه، فأتى في نداء القرآن بلفظ الربّ في عامّة الأمر تنبيها وتعليما، لأن يأتي العبد في دعائه بالاسم المقتضى لحال المدعوّ، وذلك إنّ الربّ في اللغة هو القائم بما يصلح المربوب، فقال تعالى في معرض بيان دعاء العبد : ( ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربّنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الّذين من قبلنا / البقرة آية / 286 )، قلت : فانظر رحمك الله كيف جاء النداء المختصّ بالعبد بإسقاط ياء النداء، وما ذلك إلاّ لحكمة ما سبق، وإذا فهمت هذا فقل لي بربّك : هل يبقى على القوم من عتب إذا بلغنا عنهم أنّهم يحذفون ياء النداء في دعائهم وندائهم لمولاهم ؟، وهل هذا من فقهم في دين الله أو من عند فهمهم عن الله ؟ .
         إنّ الأسماء الإلهيّة مشروعة للتعبّد بتلاوتها بمقتضى قوله جلّت قدرته : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها / الأعراف آية / 180 )، وهي مفردة، ومع كونها مفردة تنصّ الآية الكريمة ولا غيرها عن كيفيّة الدعاء بها من جهة الصيغة، أو التركيب ونحوه، وما أظنّ ذلك إلاّ مراعاة لأحوال السائرين والمتوجهين لله، حيث إنّهم مختلفون من جهة القوّة والضعف والرغبة والرهبة والشوق والاشتياق، والنّاس طبقات، والشوق مراتب، وأسرار الخلق متباينة من جهة علاقتهم مع الله عزّ وجلّ، وفي تلك الحيثيّة لا يتأتّى حصر ما كان يجري على ألسنة السلف من صيغ الأدعية والأذكار، حتّى نستطيع أن نقول هذا الاسم لم يكن ذكرا للسلف على سبيل القطع، وهذا الاسم كانوا لا يرونه ذكرا، كلّ ذلك لقصورنا عن الإحاطة بجميع ما كان يجري على ألسنتهم في خلواتهم وجلواتهم وسقمهم وعافيتهم، ومن البعيد أن نعتقد كون الصحابة رضي الله عنهم ما كان يمرّ على ألسنتهم اسم الجلالة مكرّرا ( الله، الله ) .
         إنّ الذكر قد صرّح بجوازه غير واحد من الأئمّة حتّى في الكنيف، قال القاضي عياض في الإكمال، آخر كتاب الصلاة : إنّ مذهب عبد الله بن عمرو بن العاص، والشافعيّ، ومالك، وابن بشير، قالوا بجواز ذكر الله تعالى في الكنيف .. الخ، ولقد نقل العلاّمة السنوسيّ صاحب العقائد في كتابه نصرة الفقير في الردّ على أبي الحسن الصغير، ممّا ورد من صريح الحديث النبويّ : ( إذا أتيتم أبواب دياركم فأعلنوا بذكر الله ) .
         إنّ العارف لا ينسب لنفسه حالا ولا مقاما، لفنائه عن المقامات والدرجات والأحوال، مالكة لأهل البداية، مملوكة لأهل النهاية، والعارف غنيّ بالله، وقيل : إنّ العارف من قامت به المعرفة، لا من قام هو بها، فهي تولّت أمره، وحاله يدلّ عليه دون أن ينسب شيئا لنفسه، مشتغلا بتصحيح أحواله مع الله، قاطع النظر عن الخلق، لا يتصنّع لأحد، تاركا الحقّ ينوب عنه في شؤونه، ومن قام بمقال أوحال، فذلك ليس من نسبته لنفسه لأنّ النفس ذهبت مع الذاهبين .
         إنّ كلّ ما برز على ألسنة العارفين من نسبة الأحوال والمقامات تصريحا أو تلميحا، راجع للحقّ لا لأنفسهم، والله مطّلع على أسرارهم، ولو نسبوا شيئا من ذلك لأنفسهم لسقطوا من عين الله، وحاشاهم من ذلك، فلهذا كان العارف يقول ولا يبالي، لأنّه يتكلّم على لسان الحقّ لا على لسانه، ومعرب عن ذات الحقّ لا عن ذاته، وأمّا سواهم من المحجوبين فهو مرتهن في كلامه، فلا تقس نفسك عليهم يا من لا تدري مقامهم، تلك حدود الله، وحاصل الأمر أنّ العارف لا ينسب شيئا لنفسه لغيبته عنـــها .
رابعا : حياتـه
         إنّه لم يعهد عليه رضي الله عنه أنّه تعاطى الكتابة، ولا دخل على الكتّاب ولا يوما واحدا، وإنّما كلّ ما استفاده من أبيه رحمة الله عليهما، حيث كان يلقي عليه بعض دروس قرآنيّة، وانتهى به الحفظ في كتاب الله إلى سورة الرحمن، فبقي اللوح على تلك السورة .
         لقد توفّى والده وهو في سن السابعة عشر من عمره، فذهب إلى عفو الله وهو عن ابنه راض، ولقد كان بارّا بوالديه رضي الله عنهما حيث كان لا يحبّ إلاّ إدخال السرور على قلب والديه، وكان والده يحبّه حبّا مفرطا .
         أمّا والدته فقد كانت أشدّ تفنّنا في محبّته أكثر من والده، وكانت تخاف عليه إن أقفل راجعا لوحده ليلا بعد حضور مجالس الذكر حتّى انتقلت إلى رحمة الله تعالى عام 1333 هـ الموافق 1914 م وكان عمره على سنّ السادسة والأربعين، حيث كان في تلك المدّة محافظا عليها من جهة برّها، والاعتناء بها وخدمتها، ففاضت روحها وهي راضية عنه كلّ الرضا .
         لم يتفتّق ذهنه، وتتوسّع معلوماته إلاّ بعد اشتغاله بعلم القوم، وصحبته لهم، وكان أوّل ميل له هو تعلّقه بأحد رجالات الطريقة العيساويّة، حيث كان متعفّفا وعليه أثر الصلاح، وأعانه على ذلك حالة الصبا، وما عليه الطبع الفطريّ من جهة ميله للخوارق، وقد مهر في ذلك، وكانت عقيدته في ذلك هو التقرّب إلى الله عزّ وجلّ .
         لقد دارت دائرة الفكر النورانيّ بخلد الشيخ العلوي رضي الله عنه في أمر الطريق وأورادها وماهيتها، وذات يوم وبينما كان الشيخ محمّد البوزيدي رضي الله عنه مارّا في الطريق ناداه سيّدي الحاج بن عودة، وقام إليه ودعاه للجلوس، ودار بينهما كلام، ثمّ ودّعه وانصرف، وكرّر هذه الزيارة عدّة مرّات، وفي أحد المرّات أخذ يحدّق الشيخ البوزيديّ في الشيخ العلاوي رضي الله عنهما ثم قال : الولد يصلح للتربية، أو فيه قابليّة التربية، وبعد ذلك اخذ العهد منه .
         ثمّ إنّ الشيخ العلوي وقبل وفاة أستاذه رضي الله عنهما ألقى الله في قلبه حبّ الهجرة، فأخذ يتسبّب في الانتقال إلى جهة المشرق بكلّ وسيلة، وعندما تجهّز وكان على وشك السفر إذ اشتدّ المرض بأستاذه، وظهرت عليه بشائر الرحيل، فلم تسمح له نفسه بمغادرة أستاذه وهو على تلك الحالة .
خامسا : أقواله في الفلسفة، والفكر الإسلاميّ، وخاصّة فيما يتعلّق بالتوحيد الإلهيّ  
* : فيما يتعلّق بالخلاصة الإنسانيّة : إنّ الإنسانيّة تخلّصت عن موالدها الثلاثة أعني مطلق الجسميّة، ثمّ الأجسام النابية، ثمّ الأجسام الحيوانيّة، ويصحّ التعبير عن هاته الثلاثة بالأجناس السفليّة للإنسان من حيث المكانة، وبالعلويّات له من حيث الأعميّة، لأنّ الحيوانيّة أعمّ من الإنسانيّة،وأحرى النامية ومطلق الجســميّة .
         أمّا تخلّصه من الأخيرة أعني من نحو الأجسام الجامدة فكان بمثل النموّ والذبول والحركة الارتعاشيّة، وبهذا القيد وقع اشتراكه بمطلق النباتات، ثمّ وقع تخلّصه منها بالفياض الروحي عليه المستلزم
لبعض الإدراكات الحسيّة له، وبهذا القيد وقع اجتماعه بمطلق الحيوانيّة .
         ثمّ وقع تخلّصه منها بالناطقيّة، أو تقول بالعقل النظريّ، وهذا الملّخص الأخير هو الّذي ربطه بالعلويّات السّماويّات مثل ما فصله عن السفليّات، ولا تتحقّق الإنسانيّة إلاّ فيما بين ذلك وفي شبه تخلّصه هذا، قال الله عزّ وجلّ : ( وقد خلقكم أطوارا / نوح آية / 14 )، وفي قوله تعالى : ( ثمّ أنشأناه خلقا آخر / المؤمنون آية / 14 ) .
         إنّ الخلاصة والفائدة من هذا هو لينظر الإنسان وجه تخلّصه وتملّصه من السفليّات، وارتباطه بالعلويّات المرتفعة، وبماذا كان ليحافظ عليه حتّى لا يدخل في الحكم العام .
* : فيما يتعلّق بحريّة الضمير : إنّ الإنسان قد يمدح باستقلال فكره وحريّة ضميره، لكن مع الاحتراز من غوائله، لأنّ حريّته تقضي إلى الاستبداد به، وهو نفس المذهب القائل : الحرّ بمذمّته، ألا ترى إنّه يريد أن لا يتمذهب بأيّ مذهب كان فيقع في نفس ما خشي الوقوع فيه، فيصير المتنقّل منه هو المرجوع إليه، ولربّما يكون الرجوع بصفة أشنع من ذي قبل لأنّه كان مقتديا صار مقتدى به في شيء ليس هو فيه على بيّنة من ربّه، فتحمّل بذلك تبعة الاتّباع مبالغة في استقلال الضمير فرارا من المتذهب بأيّ مذهب كـان .
         إنّني لا أنكر بأنّ أعزّ شيء يحقّ للإنسانيّة الافتخار به هو حريّة الضمير لكن مع الاعتراف بالقصور عن الإحاطة، ووجود التجسّس بسلطة غيبيّة تسمّى بالإله المطاع بالغيب، ومن لم توجد فيه هاته الحاسّة فيكون إنسانا في الصورة لا غير .
         أمّا الإنسان حقيقة لا يفوته من الشعور القدر الّذي يحقّق به عجزه وضعفه أمام تلك القوّة الغيبيّة، والقدرة الشاملة المحيطة بالقريب والبعيد، والغائب والشاهد، أقرب لكلّ شخص من نفسه، قال جلّ ذكره : ( ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد / ق آية / 116 ) .
         إنّ الخلاصة والفائدة من هذا أن لا يتغالى المفكّر في استقلاله بضميره، ومهما كان معجبا بفكره لا ينسى إنّ للنّاس أفكارا يبخسهم حقّ التفكير .
سادسا : كتبه، ومنظوماتـه  
         إنّ له من الكتب والمنظومات المطبوعة ( 27 ) سبعة وعشرون كتابا، ونبين منها على سبيل البيان لا الحصــــر :
         كتاب المنح القدوسيّة في شرح المرشد المعين بطريق الصوفيّة .
         كتاب النور الضاوي في الحكم ومناجاة الشيخ العلاوي .
         كتاب رسالة القول المعروف في الردّ على من أنكر التصوّف .
      كتاب البحر المسجور في تفسير القرآن الكريم بمحض النور / ج1 ، ج2 .
         كتاب الأبحاث العلويّة في الفلسفة الإسلاميّة .
         كتاب دوحة الأسرار في معنى الصلاة على النّبيّ المختار .
         كتاب مفتاح الشهود في مظاهر الوجود،يبحث في علم الفك.
         كتاب قواعد الإسلام باللغة الفرنسيّة .
         كتاب الديـــوان .
         ناهيك عن المخطوطات الّتي ألّفها، ولا تزال محفوظة، ولم تطبع لحدّ الآن .
         أمّا الكتب التي ألّفت بحقّه من قبل مريديه، وأحبائه، وصدرت فهي تتجاوز العشرة كتب .