New Page 1
New Page 1
صفحة الطريقة العلوية الدرقاوية على اليوتيوب
----------------
صفحة الشيخ الدكتور احمد الردايده على الفيس بوك
----------------
جمعية الشيخ العلاوي لاحياء التراث العلوي في المغرب
----------------
الطريقة الشاذلية على ويكيبيديا
----------------
صفحه الشيخ الدكتور احمد الردايده على قناه اليوتيوب
----------------
 
 
أعلام صوفية
السيرة الذاتيّة للشيخ محمّد العربيّ الدرقاويّ رضي الله عنه

 

أوّلا : نسبه، ومولده، ووفاته
         هو أبو المعالي مولاي محمّد العربي بن أحمد الدرقاويّ، ويعود نسبه إلى الأشراف، وهذه الطائفة منتشرة وفي مواضعها مشتهرة، وإنّ جدّه الّذي ينسب إليه هو الإمام أبو عبد الله سيّديّ محمد بن يوسف الملقّب بأبي درقة، حيث كان رضي الله عنه عظيم القدر، شهير الذكر، وكان عالما عاملا، زاهدا، كثير القيام، والصيام، والصدقة، يختم القرآن الكريم كلّ يوم، مجاهدا في سبيل الله، وكانت له درقة يتّقي بها في الحرب، فصار يقال له : أبو درقة، وهو من ذريّة مولانا أحمد بن إدريس ابن مولانا إدريس رضي الله عنهم، ونسبه يجتمع بالإمام أبي القاسم الجنيد رضي الله عنه، ولبس الخرقة عن سيّدنا ابن عطاء الله السكندريّ، عن أبي العبّاس المرسيّ، عن أبي الحسن الشاذليّ رضي الله عنهم أجمعين .
         ولد مولانا محمّد العربيّ الدرقاويّ رضي الله عنه بعد عام 1159 هـ الموافق 1745 م بقبيلة بني زروال، ونشأ عند أهله في عفاف وطهر وحياء ومروءة، وكان وقت صباه مشتغلا بالقراءة، والزيارة، لا يعرف إلاّ الأخيار، مؤيّدا محفوظا .
         إنّ بني زروال هو مكان نشأته رضي الله عنه، وموضع مستقرّه، وبها ضريحه، وهذه القبيلة مباركة لها منافع كثيرة منها : أنّ بها أولاد الخلفاء الأربعة ساداتنا أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ رضي الله عنهم أجمعين، ومنها أنّ الوليّ الكبير الأستاذ الشهير سيّدي أحمد بن مغيرة الزرواليّ، قراء سلكة برواية السبعة في الروضة النبويّة الشريفة، فلمّا ختمها أجابه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقال له : هكذا أنزل عليّ أيّها الإمام الزرواليّ، بارك الله فيك وفي الجميع .
         انتقل للرفيق الأعلى ليلة الثلاثاء 1239 هـ الموافق 1823 م، وعن سنّ عالية نحو الثمانين سنة، ودفن بداره في البيت الّذي توفي فيه بزاويته في بننجساست، على شاطىء البحر بقبيلة غمارة، وغسّلته السيّدة الجليلة، الحرّة، الصائمة، القائمة، المتصدّقة، الذاكرة زوجته، وصلّ عليه الأستاذ وليّ الله سيّدي أحمد بن محمد بن عبد الرحمن من تلاميذ الشيخ الكبير القطب سيّدي عبد الوارث اليصلوتي العثمانيّ، وكان كلّ ذلك بوصيّة منه رضي الله عنه .
ثانيا : بعض أقواله، وذكره، وعلمه
* : ومن أقواله : إنّ الإكسير الحقيقيّ يا أخي الّذي يقلب الأعيان حقيقة لا محالة، ويملك به الإنسان نفسه والإنس والجنّ، وما لا يتصوّره في عقله، ويفوز بخيريّ الدنيا والآخرة، هو ما أتانا به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الله تعالى في كتابه العزيز : ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا / الحشر آية / 7 )، وإن شئت قلت : هو الفطرة، والنيّة، والمحبّة، والقناعة، والمسكنة، والصدق، والشوق، والعشق، والتواضع، والظنّ الحسن، والخلق الحسن، والسخاء، والحياء، والوفاء بالعهد، والوقوف عند الحدّ، والتذلّل لله، والصبر على ابتلاء الله، والاكتفاء بالله، وتعظيم شرائع دين الله، أو نقول : متابعة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وأصحابه الكرام رضي الله عنهم، ومتابعة الثقات الكبار من الأمّة المحمّديّة وهم كثيرون أحياء وميّتون رضي الله عنهم أجمعين ونفعنا ببركاتهم، إلاّ إنّهم رضي الله عنهم لا يعرفهم إلاّ من وصل مقامهم، أو من وقف على آثارهم فاستدلّ بها عليهم، ولا يعرف ذلك إلاّ الحاذق اللبيب من أهل العلم رضي الله عنهم ولا يعرفه غيرهم، فمن أعطاه الله هذا الإكسير الّذي ليس له نظير، فقد أعطاه الخير الكبير، والسرّ الواضح الشهير .
* : ومن معرفته : لقد كان آية بالمعرفة بكتاب الله، والعمل، والكرم، والحلم، والصبر، والتأنّي، والفقه، والورع، والرحمة، والتوكّل، لقد كان غارقا في بحر الحقيقة، وأوتي الجذب حقيقة، وأعطي القوّة، والتمكين، والرسوخ في المعرفة، واليقين، وسلك من السنّة منهاجا قويّا وصراطا مستقيما، وشرب من الخمرة الأزليّة صفوا، وورد من منهلها الأروى، فقويت أنواره، وفاضت في الآفاق بياناته وأسراره، وسقي الجمّ الغفير من شرابه كؤوسا، وملأ قلوبهم وأرواحهم أقمارا وشموسا، وقد بلغ له من المآثر مبلغ التواتر القطعيّ، فهم كلمة الله الّتي لا حصر لها ولا نفاذ، فلا تحصى شمائله ولا تنتهي فضائله، لقد قال الشيخ أبو العبّاس المرسيّ رضي الله عنه : لو كشف عن حقيقة الوليّ لعبد، وقال الشيخ زروق رضي الله عنه : الفقر مبنيّ على البحث والتحقيق، والتصوّف مبنيّ على التسليم والتصديق، وبالله تعالى التوفيق .
* : ومن ذكره  
         يقول رضي الله عنه : إنّ المؤمن تحصل له الطمأنينة بذكر ربّه حتّى لا يحزنه الفزع الأكبر يوم القيامة، وليس الذكر عندنا أن يقول الذاكر ( الله، الله ) دائما، ويصلّي ويصوم كذلك، وحين تصيبه مصيبة يفتّش على ما بيده من الأعمال فلا يجد منها شيئا، بل الذكر عند أهل التحقيق رضي الله عنهم : أن يقول الذاكر بما لا بدّ منه من المأمورات، وحين يتجلّى له مولاه بما يخالف هواه يجهله ولا يعرفه، فافهم فهّمنا الله وإيّاك آمين، واصبر على ربّك، واشدّد يدك على الصبر عليه، فإنّه تعالى يغطّي ضعفك بقوّته، وذلّك بعزّته، وفقرك بغناه،وعجزك بقدرته، وجهلك بعلمه، وغضبك بحلمه، وهكذا عندها تحيا الحياة الأبديّة في الدنيا والآخرة، ولا تخفاك الحياة الأبديّة، إذ قال الله تعالى في أهلها : ( ونزعنا ما في صدورهم من غلّ إخوانا على سرّر متقابلين * لا يمسّهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين / الحجرات آية / 47 ، 48 )، وقال صلّى الله عليه وسلّم : ( ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتّى تعلموا أن قد كافأتموه ) رواه النسائي في سننه، وكلّ ذلك حتّى يتخلّص القلب من رقّ إحسان الخلق، ويتعلّق بالملك الحقّ .
         ويقول رضي الله عنه : إنّ حلقة الذكر سواء وقوفا، أو قعودا هي شعار طريق التصوّف بما في ذلك الذكر من الإجلال والتعظيم لله جماعة وبلسان واحد وميلة واحدة، والقصر في اسم الجلالة باللسان والصدر على حسب المراتب، وتشبيك الأيدي في القيام، وإنشاد الأبيات بالمعاني الرقيقة وتغزّلات الحقيقة الّتي اصطلح الصوفية رضي الله عنهم عليها، وهنالك فيكون المبتدىء والمتوسّط والمنتهي، وطالب التبرّك وذو المحبّة كلّهم فيها سواء كالصلاة، وكلّ واحد منهم يجني من ثمرة ذكره بحسب مكانته من ربّه وقدره، وكذلك يجوز للنساء أن يذكرن إن كنّ وحدهنّ بموضع خال .
         ويقول رضي الله عنه : إنّ الخير كلّه في ذكر الله تعالى، يقول الله تعالى : ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعدّ الله لهم مغفرة وأجرا عظيما / الأحزاب آية / 35 )، ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون / البقرة آية / 152 )، إنّ الذكر له فضل عظيم، والغفلة مذمومة أصلا، فإنّنا نحتاج إلى مخالفة أنفسنا وأهوائنا إذ ذلك ينتج العلم الوهبيّ، والعلم الوهبيّ ينتج اليقين الكبير، ويخلّصنا من الشكوك والأوهام، ويوصلنا إلى حضرة الملك العلاّم، سبحانه لا إله إلاّ هو .
* : ومن علمه : يقول رضي الله عنه : فأهل مقام الفناء رضي الله عنهم ذات الحقّ عندهم عين صفاته، لأنّهم لمّا فنوا لم يشهدوا قطّ سواها، فلذلك يقال لهم الذاتيّيون، ولذات الحقّ من الكمال والحسن والجمال ما تحيّرت فيه عقول الكلّ من خاصّتهم، لأنّها تلطّفت ودقّت حتّى غابت من شدّة تلطّفها ورقّتها، فلمّا غابت قالت لنفسها : كمالي وحسني وجمالي وبهائي وعلوّي وارتفاعي لا انتهاء له وقد غاب ولم يظهر، والكمال لا يكون كمالا كما هو كامل إذا كان حاضرا كما هو غائبا، وكما هو لطيفا يكون كثيفا، وكما هو قريبا يكون بعيدا، وكما هو جلاليّا يكون جماليّا وهكذا، وإن شئت قلـت : صورتها قد أظهرت جمالها فيها ولم تظهر لها في نفسها إذ هي إلاّ هي، وليس ثمّ شيء سواها .
ثالثا : معالجته للنفوس، والقلوب، وإصلاحها
*: يقول رضي الله عنه : إنّ الروح والنفس شيء واحد، نورانيّ من عين النور لأنّ لهما وصفين وهما : الصفاء والكدر، والأصل هو الصفاء، والفرع هو الكدر، فما دامت الروح على صفائها وحسنها وبهائها وجمالها وشرفها وعلوّها وارتفاعها، وإذا تركت ما هي عليه من هذه الصفات وتكدّرت بمفارقتها لوطنها، وسكونها لغير أحبّتها صدق عليها إذ ذاك اسم النفس، وتسمّى حسب مراتبها : أمّارة، لوّامة، وغير ذلك، كما تسمّى بحسب مراتبها العليّة وهي كثيرة جدّا، وقد قيل : إنّ لها من النقائص ما لله من الكمالات، فإن شئت أن ترجع إلى وطنك الّذي جئت منه وهو عالم الصفاء، وتترك عنك وطن غيرك وهو عالم الكدر فإليك ما هو القول الفصل : انسلخ من عالم الكدر كما تنسلخ الشاة من جلدها، وانسه ولا تذكره قط، وذلك بديمومتك لذكر الله على مصطلح أهل لا إله إلاّ الله، فإنّ نورانيّتك تتقوّى وترد عليك المعاني بجيوشها العظيمة، ثمّ تحملك سريعا إلى وطنك الأمّ الأصيل، والأشياء تظهر حقائقها في التجريب حيث يقول الصالحون رضي الله عنهم : من ذاق عرف، لأنّ الروح لها من الأسرار ما لا يعدّ ولا يحصى، ولكن يبقى العجز هو وصف العبد مهما ارتقى، وقد مدح الله نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بهذا المقام حيث قال : ( سبحان الّذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الّذي باركنا حوله / الإسراء آية / 1 )، ولم يقل بنبيّه ولا برسوله، وإنّما اختار اسم العبد، لأنّ العبوديّة هي الشرف الأسمى، وأشرف التسليم .
*: ويقول رضي الله عنه : فاحذر من ميل قلبك إلى نفسك، إذ هو من نفاد القلب، وميله إليها هو اتباعه الأخفّ عليها دون الأثقل كما عند القوم رضي الله عنهم، وأن تكون دائما على ما يثقل على نفسك لا على ما يخفّ عليها إلى أن تفنى، فإنّ مخالفة الهوى تنتج العلم الوهبيّ، والعلم الوهبيّ ينتج اليقين الكبير، واليقين الكبير ينفي الشكوك والأوهام، ويزجّ صاحبة بحضرة الملك العلاّم، فمن ذكر ربّه على الدوام نسي نفسه على الدوام .
رابعا : حكمه، ونصائحـه  
* : ومن حكمه
         يقول رضي الله عنه : الوهم باطل كما علمت أيّها الفقير، لكن إذا اعتبرته منعك من سفرك إلى ربّك وخلاّك معك تخوض فيك تائها عن ربّك والعياذ بالله، وإذا لم تعتبره ذهب عنك شرّه وأتاك خيره إذ بعكس رأيه ورأي النفس ورأي الشيطان لعنه الله يحصل السير للسائرين ويطيب وقتهم كلّ وقت وحيـــــن .
         ويقول رضي الله عنه : إن شئت أن تطوى لك الطريق وتحصل في ساعة على التحقيق فعليك بالواجبات وبما تأكّد من نوافل الخيرات، وتعلّم من علم الظاهر ما لا بدّ منه، وخالف هواك تر عجبا، والتصوّف هو الخلق الكريم، وهو الدين عند أهل الدين، وفرّ من حسّك لأنّه ضدّ معناك والضدّان لا يجتمعان، وإن تقويّت من جهة المعاني ضعفت من جهة الحسّ والعكس كذلك .
* : ومن نصائحه  
         يقول رضي الله عنه : إنّ نصحي لك أيّها الفقير أن تقوم بالمفروض وبما تأكّد من المسنون، وإنّه كما قال سيّدي البوصيري رضي الله عنه في بردته، وسيّدي ابن عطاء الله رضي الله عنه في حكمه : من استغرب أن ينقذه الله من شهواته، وأن يخرجه من وجود غفلته، فقد استعجز قدرة الله، وكان الله على كلّ شيء مقتدرا، ومن هنا فلا نحبّ إلاّ من يقوم بالواجبات، وبما تأكّد من نوافل الخير .
         ويقول رضي الله عنه : اعلم إنّ الماء الّذي لا يجري دائما إلى أسفل تواضعا لله تعالى رفعه الله تعالى، فجعل منه كلّ شيء حيّ كما يقول الله تعالى : ( وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ / الأنبياء آيــة / 30)، ( وهو الّذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا / الفرقان آية / 54 )، ( ألم تر أنّ الله أنزل من السّماء ماء فأخرجنا به من ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدّد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن النّاس والدوّاب والأنعام مختلف ألوانه / فاطر آيـــــــة / 27 ، 28)،إذا لا تعلو لأنّ كلّ من تواضع لله رفعه الله، وهضم النفس شأن أهل العلم والدين، فكن عليه دائما تر عجبا .
خامسا : كتبه، ومنظوماته   
         كتاب الآداب المرضيّة،فقد جاء فيها ما شاء الله، وقد أثنى على هذا التأليف تلميذه الشيخ أحمد ابن عجيبة رضي الله عنهما غاية الثناء، وهو نحو عشرة كراريس .
         منظومة التائيّة في أعزّة الأزليّة .

         منظومة الرائـيّة .